Wednesday 12 December 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
طیار - منذ 22 أيام

الاستقلال في عيده الماسي: ماذا فعلنا للوطن؟!( د. علا بطرس)



بعد ٧٥ عاماً، ينقسم اللبنانيون بشأن الاستقلال بين من يعتبره فخراً وطنياً ومساراً نضالياً لتضحيات الآباء المؤسسين وبين من يراه هجيناً سقط على اعتاب دخول منظمة التحرير الفلسطينية والجيش السوري والاحتلال الاسرائيلي والتدخلات الاقليمية التي كبحت تكوين السلطة فيه بشكل طبيعي. ويكفي ان نذكر بانتخابات رؤساء الجمهورية وتأليف الحكومات منذ العام ١٩٤٣. ولا يكفّ اللبنانيون عن الاعتقاد ان دولة ينخر فيها الفساد لا يمكن ان تكون قادرة على النهوض بطموح شعبها الراغب بالأمان والازدهار. وقد حمل هذا الهمّ الوطني وحذّر منه الرئيس العماد عون منذ أن كان رئيس تكتل التغيير والاصلاح ومطالباته المتكررة باتخاذ القرار لترتيب المالية العامة ولفرض الامن وهيبة الدولة والاهتمام بالبيئة والخدمات والبنى التحتية الا ان العرقلة لهذا النهج واضحة بصماتها بسلوك الطبقة السياسية منذ العام ١٩٩٠ التي تفتقر الى خطة مستدامة للتنمية الشاملة. فجلّ ما كان يحصل هو التوظيف السياسي العشوائي في الادارات العامة دون النهوض بالاقتصاد الوطني ما دفعه الى التأزم مع اندلاع الحروب المحيطة بنا وغياب الاستثمارات الخارجية وتدفق النازحين السوريين الذين أثروا على سوق العمل بشكل كبير. لذلك من الظلم تحميل العهد مسؤولية ما وصلت اليه الامور لأنها نتيجة تراكم طويل من الاخطاء والتجاوزات وانعدام الرؤية الاستراتيجية للتخطيط وتعميم ثقافة الفساد وغياب المحاسبة.   وان يأتي البعض ممن يعتبر نفسه من وجوه الشأن العام منتقداً هذا الواقع فلا بد من طرح سؤال مشروع حول آدائه عندما كان نائباً او وزيراً او حتى اعلامياً استقبل من على منبره كل الطبقة السياسية دون ان ينزل مرة على الارض ويجول مع فريق عمله حول انجازات المسؤول العملية سواء في الاضاءة على المشاريع التنموية التي ناضل لتنفيذها في مجلس الوزراء او بالقوانين التي تقدم بها في مجلس النواب والتي ساهمت في صنع التغيير الايجابي في حياة الناس... وبقي اللبنانيون امام حفلات من الشتائم على الهواء وانعدام الاخلاق وكلها لم تكن تسد جوع المواطن او تشغي غليل رب عمل قد كوته اقساط المدارس او ان تجعله يتأمل بمستقبل افضل.   وفي حين، يعتبر اللبناني جباراً في مجابهة الازمات على قاعدة واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور ، واطلق عليه طائر الفينيق الذي ينبعث من الرماد حياً حيث لم تستطع الحرب احباطه رغم مآسيها بتمكنّه من اعادة اعمار بلده واحيائه مجدداً الا ان هذا النّفس المقاوم للازمات بات ضعيفاً. ف النق والشائعات والتهويل دفعت اللبنانيين حد اللامبالاة بقولهم ما في شي رح يتغيّر وقد تُرجمت في الانتخابات النيابية الاخيرة مع العلم ان القانون النسبي الذي يؤمن صحة التمثيل وعدالته باستطاعته ان يفتح النظام امام دخول وجوه جديدة قادرة على التغيير. اما النمط المقيت فهو اسلوب الهدم الذي يعتمده البعض وهذا مدمّر للمجتمعات والدول مهما عظُمت حد رفض كل ما هو قائم على قاعدة كلو عاطل . وهذا النمط بمراقبة بسيطة يفتقر الى القيادة والبرنامج والرؤية الموحدة فكيف يمكن ان يكون بديلاً جديراً بالثقة اذاً؟!   ان انتقاد الطبقة السياسية على اخطائها مطلوب لتصحيح الخلل اما ان يصبح التشكيك بالاعياد الوطنية على قاعدة الاستهزاء فهذا اكثر من خيانة سواء لمن سبقنا على درب التضحية والشهادة وللاجيال القادمة كذلك.   لذلك ما هو مطلوب اليوم هو وقفة ضمير مع ترداد نشيدنا الوطني قولنا والعمل عبر الانتقاد السياسي الهادف ومحاسبة المقصّر والمخلّ بواجباته والانكباب في ورشة بناء الدولة القوية بدءاً من السلطة المحلية، وهكذا يكسب الاستقلال معناه الفعلي في صون حقوق المواطنين ورفاهيتهم.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

الاستقلال

 | 

الماسي

 | 

فعلنا

 | 

للوطن

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر