Wednesday 19 December 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
طیار - منذ 1 أشهر

القوات والمردة وباسيل ثالثهما: فهل انتحر فرنجيه ؟



لم تشبه المصالحة بين القوات اللبنانية وتيار المردة بشيء تلك التي تمت بين القوات والتيار الوطني الحر والتي تُوّجت بإعلان النوايا في ال 2015. لا وثيقة مكتوبة ولا بنودا ولا تفاهما سياسياً رست عليه المصالحة التي انتظرت 40 عاماً لختم الجرح الذي ظل ينزف  بين أبناء المنطقة الواحدة.    اختار المردة أعضاء وفده المرافق لرئيسه الوزير السابق سليمان فرنجيه من نواب ووزراء حاليين وسابقين ليشهدوا على تطبيع العلاقة بشكل رسمي من الصرح البطريركي. أما القوات فقد انتقت أعضاء الوفد برمزية واضحة، من مناطق شهدت احتكاكات في زمن توتر العلاقة بين الطرفين.   اتّفق الطرفان وفق البيان المشترك على أن المصالحة لن تُلزم الآخر سياسيّا  بعد محاولة  تطبيع للعلاقة بدأت منذ سنوات عبر لقاءات متقطعة حيناً وناشطة أحياناً. ولو أن العلاقة لم تبدو في الشّكل كما أرادها المعنيون، على الرغم من حفاوة المصافحة. غير أن أهمية الحدث بحسب الوزير السابق روني عريجي الذي كان في عداد الوفد إلى بكركي، هي رمزيته كما يقول في حديث ل Tayyar.org. أولا من حيث اختيار بكركي لتتويج مصالحة تمّت منذ ال 2011 وثانياً لختم جرح مسيحيٍ ووطنيٍ مفتوح منذ ال 1978 أسوة بالمصالحات التي سبقت على مستوى لبنان. أمّا على أرض الواقع السياسي فيقرّ عريجي بأن المصالحة لن يكون لها وقعها بسبب الاختلاف في الخيارات السياسية بين الطرفين، وإنما ستفتح أفقاً للحوار الإجتماعي والإنمائي الذي قد يُستتبع بحوارات سياسية.   تسأل عريجي عمّا إذا كان الهدف من هذه المصالحة هو تحصين سليمان فرنجيه رئاسياً للانتخابات المقبلة فيجيبك بأن موضوع الرئاسة غير مطروح من أساسه. الرئيس موجود في بعبدا وهو لا يزال في بداية عهده وتيار المردة يكنّ له كلّ الإحترام.  كما أن المصالحة غير مرتبطة بأي استحقاق انتخابيٍّ آخر كونها بعيدة زمنياً عن الانتخابات النيابية. وبالتالي فهي غير موجّهة ضد أي طرف سياسي . بطبيعة الحال يستحضرك هنا رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فتسأله عن مصالحة ممكنة بين المردة والتيار. يجيبك عريجي بأن العلاقة بين التيارين مختلفة، فلا عنف ولا دم بينهما، وإنما خلاف سياسي، لا يتطلب إصلاحه إجراء مصالحة بل تفاهما.   يتلاقى النائب القواتي السابق فادي كرم الذي شارك في وفد بكركي مع زميله على صعيد أهداف المصالحة بين القوات والمردة. إبن الشمال يرى أن الأحداث الأليمة أوصلت القوات إلى قناعة بضرورة تكريس تفاهم بين الفريقين إن كان على مستوى القيادات أو على مستوى القاعدة الشعبية، قادر على على فتح صفحة من التفاهم السياسي على بعض الملفات. لا تضع القوات هذه المصالحة في إطار التمهيد لوثيقة سياسية كتفاهم معراب الشهير وإنما في إطار تطبيع العلاقات أسوة بما حصل مع التيار الوطني الحر. أما على صعيد تجبير العلاقة بينها وبين حزب الله عبر قناة المردة فتؤكد على لسان نائبها السابق أن الأمر غير مطروح. لأن أي تقارب مع حزب الله يجب أن يبنى على شروط أساسية ومبدأية نظراً للخلاف السياسي الواسع بين الحزبين. تحرص القوات على تأكيد تمسّكها بالعهد وعلى بناء الجمهورية قاطعة الطريق على ما يقال حول خوضها معركة الرئاسة عبر هذه المصالحة. كما يرفض كرم اعتبار ما حصل في بكركي جبهة ضد أي طرف غامزا من قناة باسيل فهذا الكلام بعيد عن السياسة وعلاقتنا مع التيار الوطني الحر لا تتأثر بعلاقتنا مع أي طرف آخر والعكس صحيح .   واذا كان القوات والمردة ينفيان تشكيل أي جبهة سياسية، فالمحلّل السياسي جوزيف أبو فاضل يرى تعذّر ذلك أساساً بسبب التناقض السياسي الواضح بين الطرفين. من الناحية اللبنانية-المسيحية-المارونية-الإنسانية يرحّب أبو فاضل بالمصالحة لاسيما وأنها تمّت في نفس المكان الذي فشلت فيه قبل أربعين عاما وأدّت إلى مجزرة. لكن سياسياً لا يخفي في حديث ل Tayyar.org خشيته من تداعيات هذه المصالحة على الجانبين، ولاسيما على مستقبل المردة. برأيه أن سمير جعجع قادرٌ على الأخذ من المردة ما يريده هو من دون أن يصحّ العكس. لأن انتشار القوات أوسع وحضور الحزب أقوى، فيما تيار المردة اكتسب قوّته بعيد مجزرة إهدن في ال 1978 والتعاطف الشعبي الذي أعقبها. وعندما تنتفي الأسباب ينتفي الوجود .   لكن رغم اقتناعه بعدم إمكانية خلق جبهة، لا ينظر أبو فاضل إلى المصالحة وكأنها أمر عادي طالما أن الأسباب لا تزال مجهولة لعملية أصرّ عرّابوها ولاسيما من جانب المردة على إنجازها بسرعة، علما أنها لن تقدّم ولن تؤخّر في الحياة السياسية اللبنانية. لا بل على العكس فهي ستنعكس سلباً على حسابات الآخرين في علاقتهم مع القوات . بتقديره، إن الخصومة مع رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر تحوّلت إلى عداءٍ وبالتالي فإن الهدف هو تشكيل قوة مسيحية في وجهيهما، علماً أن القياديتين كانتا تأملان في إتمام هذه المصالحة قبيل الإنتخابات النيابية لكن الخشية من عدم امتصاص قاعدتيهما كانت الرادع .  و بناء على كل ما سبق يقولها أبو فاضل باختصار وبوضوح: برأيي أن سليمان فرنجيه قد انتحر سياسياً من خلال هذه المصالحة .

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

القوات

 | 

والمردة

 | 

وباسيل

 | 

ثالثهما

 | 

انتحر

 | 

فرنجيه

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر