Friday 16 November 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
طیار - منذ 9 أيام

تشكيل الحكومة بين رياح التعطيل والسياسة الحكيمة (حبيب البستاني)



لم يكن تشكيل حكومات ما بعد الطائف أمراً ميسراً إلا تلك التي كان المايسترو الخارجي أو عراب الطائف المولج بالسهر عليه هو من يشكل، بمعنى أن قرار التشكيل كان يخضع للخارج مئة بالمئة. واليوم ومع وصول العماد عون إلى سدة الرئاسة تغيرت الأمور، وعاد القرار السياسي منوطاً باللبنانيين أنفسهم بدون أي نوع من أنواع الوصاية، وأصبحت ممارسة الحكم تخضع لشروط موضوعية لعل أبرزها احترام المعيار الديمقراطي الموحد الذي يعكس التمثيل الحقيقي لمختلف الكتل البرلمانية، وذلك لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية العتيدة، سيما وأن التشكيل يأتي بعد انتخابات حرة ديمقراطية جرت بحسب القانون النسبي المعمول به في أرقى الديمقراطيات في العالم.
اللبنانيون وحدهم يمكنهم تعطيل الإملاءات الخارجية
ومنذ اللحظة الأولى وضع فخامة الرئيس هدفين لا ثالث لهما بغية تشكيل حكومة العهد الأولى، التي يعول عليها اللبنانيون كثيراً بغية التصدي للمشاكل المزمنة التي يعانون منها من جهة، ومن جهة أخرى وضع أسس الدولة الحديثة ومرتكزاتها في سبيل بناء وطن تسوده الحرية والعدالة والمساواة تحت سقف القانون.
1-الهدف الأول تشكيل حكومة وحدة وطنية يتشارك فيها مع ممثلي كل اللبنانيين للبدء في عملية النهوض.
2-الهدف الثاني وضع معيار موحد لتشكيل الحكومة العتيدة.
وكما بات معروفاً بدأت بعض الكتل تمارس نوعاً من الدلع السياسي في سبيل نفخ حصصها والتحايل طوراً والتذاكي أحياناً، فدخلت في خزعبلات حسابية لتبيان حجمها وراحت تجمع الأصوات وتطرحها للدلالة على قوتها، متناسية عن قصد أو عن جهل أن حكومة الوحدة الوطنية تعكس التمثيل النيابي للكتل داخل البرلمان، وهذا معمول به في كل ديمقراطيات العالم، ولكن حارس الهيكل أصر على موقفه فلا تمثيل لأي كتلة إلا وفق حجمها في المجلس النيابي، وذلك مهما علا صوتها وأياً تكن الجهة الداعمة لها.
إلا أن الأمور عادت إلى التعقيد مع بروز عقدة جديدة، عقدة تمثيل السنة المستقلين . فما الذي حدث وهل بات الجميع يراهن على الوقت بمعنى أن العهد مستعجل للتأليف والسير بالحكومة؟ وأنه يمكنه أخذ ما يريد أو فرض ما يريد؟
أم أن الرهانات الخارجية عادت للعب بقوة على الساحة الداخلية؟
بين بداية التأليف والآن تغيرت الظروف الإقليمية، فالسعودية تواجه مشاكلها الداخلية والجمهورية الإسلامية تواجه مشاكلها الخارجية، واعتقد بعض من في الداخل أنه يستطيع تحويل قوة الخارج وصرفه في الداخل، فتراجعت القوات اللبنانية مع تراجع وانشغال الفريق الإقليمي الداعم لها، واعتقد الفريق الآخر أن الفرصة أصبحت سانحة لفرض شروط من هنا ووزير من هناك، متناسية ربما أن حارس الهيكل لم يزل في قصر بعبدا وهو الذي يضع شروط اللعبة وهو ومهما طال الإنتظار لن يرضخ إلا للشروط الداخلية، وهو القائل أن الأفرقاء السياسيين اللبنانيين يجب أن يكونوا امتداداً للبنان في الخارج وليس امتداداً للخارج في لبنان. الرئيس الرؤيوي البصر والبصيرة لم يخطىء يوماً، يرى أن أي محاولة لصرف النفوذ الخارجي في الداخل اللبناني لن تجر على البلد سوى الويلات.
الرئيس دائماً على حق
لقد مر البلد بأزمات كبرى استطاع فخامة الرئيس إنقاذه منها بحكمته وحنكته في التعامل معها، ولعل أكبر دليل على ذلك طريقة معالجته وعمله لعودة رئيس الحكومة معززاً مكرماً، وما يدل على صوابية موقف الرئيس هو تساوي الجميع في محاولاتهم اليائسة لكسر شوكته أو إضعافه على الأقل، هم يريدونه على قياسهم أي على قياس كل الرؤساء الذين سبقوه، يعطي ليأخذ فيصبح الرئيس لعبة طيعة في أيديهم ويصبح له ثمناً معيناً ويدخل الرئيس في البازار السياسي.
ولكنهم نسوا أن الواقف أمامهم في قصر بعبدا جبل شامخ كشموخ الأرز في لبنان، رئيس لا يمكن أن يكون على قياس فئة أو فريق أياً يكن هذا الفريق ومهما بلغ حجمه وقوته، صديقأ كان أم عدواً، فالعماد ميشال عون هو رئيس على مستوى لبنان وطموحات أبنائه، رئيس إن قال فعل وإن وعد وفى، رئيس لبناني الهوى والهوية لا تغريه ثروة ولا تخيفه قوة، رئيس لا يلين ولا يرضخ إنه الرئيس الرئيس بكل بساطة وهو دائماً على حق.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

تشكيل

 | 

الحكومة

 | 

التعطيل

 | 

والسياسة

 | 

الحكيمة

 | 

البستاني

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر